شرف خان البدليسي

202

شرفنامه

عليها إلى الأمراء العظام ذوي القدر . فلما رأى علي قلي خان ما آل إليه الأمر واشتداد الخطب طير مكاتبات استنجاد مع السعاة الأشداء إلى الشاه عباس ومرشد قلي خان في مشهد طالبا منهم النجدة والمعونة . ولما لم يكن حينئذ تحت أمر الشاه عباس أكثر من ستة آلاف فارس ، فلم يتجاسر على تلبية الطلب ، بل صمم على السير إلى العراق حتى يحمل الأمراء والقواد ، الذين يحكمون البلاد كحكم ملوك الطوائف ، على الاتفاق والالتفاف حوله ليواجهوا جميعا العدو الداهم عبد الله خان ويدفعوا شره من البلاد . وأرسل « نور علي الچكني » إلى هراة ليخبر من فيها بجلية الأمر وما ينوي عمله ، ثم توجه هو على جناح السرعة مع مرشدى قلي خان وأكثر أمراء خراسان ، إلى جهة العراق . ولا شك في أن هذا التدبير من الشاه عباس كان وقعه شديدا على مرشد قلي خان إذ كان باعثا ليأسه ؛ لأنه إذا تم مبايعة العراق بالسلطنة للشاه فإن النجدة لا تصل إليه في مدة ثلاث سنوات ! [ قتل الشاه عباس بعض أمراء القزلباش ] هذا ولما وصل الشاه عباس إلى دار السلطنة قزوين وتسنم عرش بلاده الموروث كانت تتقدم إليه كل يوم جماعات من الأمراء والخوانين فرقة فرقة يقدمون الطاعة ويظهرون الولاء والإخلاص رافعين إليه التهنئة بالسلطنة ، واستعدادهم للعمل تحت أوامره العالية وتدابيره الصائبة ، حتى إذا ما حضر أسمى خان وعلي قلي خان مصطحبين معهما أبا طالب ميرزا وتشرفوا بمقابلة الشاه عباس بقزوين بادر الشاه عباس إلى قتل الأميرين المذكورين بتحريض من مرشد قلي خان مع محمدي صاروسولاغ . وبعد ذلك توجه بكل قواه نحو إعمار البلاد وإراحة العباد مما كان فيها من الظلم والفوضى . بيد أنه لما كان من ديدن القزلباش ألا يألوا جهدا في سبيل القضاء على الأمير الذي يتميز منهم لدى الشاه ، فقد آلوا على أنفسهم أن يقضوا على مرشد قلي خان ، واتفقوا على ذلك فيما بينهم . ولما اطلع الشاه عباس على هذه القضية المدبرة بادر إلى طلب طائفة القزلباش كلها إلى بلاطه ، فلما اجتمعوا فيه أشار بإلقاء القبض على الأمراء الخائنين . فما كان من طائفة القزلباش إلا أن صدعت للأمر وهاجمت الأمراء المتآمرين الخونة المجتمعين حينئذ في منزل قورقمز بك شاملو ، فقبض على كل من مهدي قلي خان ، وعلى قلي خان ذي القدر ، وپيرغيب خان استاجلو ، وأمير أصلان سلطان استاجلو خلفاي روملو ، ولقوا مصرعهم بأمر من الشاه . وتمكن جمع منهم من الهرب والالتجاء إلى ساحة خان أحمد والي گيلان .